هذه مقالة للشيخ سيد قطب منذ نصف قرن وكأنه ينظر الي واقعنا الحالي
الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفائهم في الشرق الأوسط ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار ، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان ، ولكنه فقط الإسلام الذي يقاوم الشيوعية !
إنهم –أي الأمريكان- لا يريدون للإسلام أن يحكم ، ولا يطيقون من الإسلام أن يحكم ، لأن الإسلام حين يحكم سينشئ الشعوب نشأة أخرى ، وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة ، وأن الشيوعية كالاستعمار وباء ، فكلاهما عدو ، وكلاهما ، اعتداء !.
الأمريكان وحلفائهم إذاً يريدون للشرق الأوسط إسلاماً أمريكانياً ، ومن ثم تنطلق موجة إسلام في كل مكان ،
فالكلام عن الإسلام سينطلق في صحافة مصر هنا وهناك ،
والمناقشات الدينية تغرق صفحات بأكملها في صحف لم يعرف عنها في يوم ما حب الإسلام ولا معرفة الإسلام ،
ودور النشر –ومنها ما هو أمريكاني معروف- تكتشف فجأة أن الإسلام يجب أن يكون موضوع كتبها الشهرية ،
وكتّاب معروفون ذوو ماضٍ معروف في الدعاية للحلفاء يعودون إلى الكتابة عن الإسلام بعدما اهتموا بهذا الإسلام في أيام الحرب الماضية ، ثم سكتوا عنه بعد انتصار الحلفاء !
والمحترقون من رجال الدين يصبح لهم هيل وهيلمان ، وجاه وسلطان ، والمسابقات عن الإسلام والشيوعية تخصص لها المكافآت الضخام .
أمّا الإسلام الذي يكافح الاستعمار –كما يكافح الشيوعية- فلا يجد أحداً يتحدث عنه من هؤلاء جميعاً ، وأمّا الإسلام الذي يحكم الحياة ويُصّرفها قلا يشير إليه أحد من هؤلاء جميعاً .
إنّ الإسلام يجوز أن يستفتى في منع الحمل ، ويجوز أن يستفتى في دخول المرأة البرلمان ، ويجوز أن يستفتى في نواقض الوضوء ،
ولكنه لا يستفتى أبداً في أوضاعنا الاجتماعية أو الاقتصادية أو نظامنا المالي ، ولا يستفتى أبداً في أوضاعنا السياسية والقومية وفيما يربط بالاستعمار من صلات .
والديمقراطية في الإسلام والبر في الإسلام والعدل في الإسلام من الجائز أن يتناولها كتاب أو مقال ،
ولكن الحكم بالإسلام والتشريع بالإسلام والانتصار للإسلام ،،،، لا يجوز أن يمسها قلم ولا حديث ولا استفتاء .
إنها مهزلة بل أنها المأساة ،،، ولكن العزاء عنها أن للإسلام أولياءه الذين يعملون له وحده ، ويواجهون الاستعمار والطغيان والشيوعية سواء ،
أولياءه الذين يعرفون أن الإسلام يجب أن يحكم كي يؤتي ثماره كاملة ،
أولياءه الذين لا تخدعهم صداقة الصليبيين المدخولة للإسلام وقد كانوا حرباً عليه تسعمائة عام .
أمّا المتّجرون بالدين في ربوع الشرق الأوسط ،
وأما الذين يسترزقون من اللعب به على طريقة الحواة ،
أما هؤلاء جميعاً فهم الزبد الذي يذهب جفاء عندما يأخذ المدّ طريقه ،
وسيأخذ المد طريقه سريعاً ، أسرع مما يظن الكثيرون ،
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً) .
Saturday, April 28, 2007
Subscribe to:
Posts (Atom)